يوسف بن حسن السيرافي
191
شرح أبيات سيبويه
في موضع ضمير يعود إلى الأول . وإذا أعيد ذكر الاسم بلفظه الظاهر ؛ كان الاختيار أن يجعل كالأجنبي الذي ليس بالأول ، فلذلك قال : ولا منسىء معن . والمنسىء : المؤخر . يقول : هو لا يؤخر المطالبة بحقه . ( ولا متيسّر ) لا يتيسّر على من يقتضيه بل يتعسر . والموكّر : المملوء ، والمعنى واضح . [ إعمال الثاني في تنازع الفعلين ] 90 - قال سيبويه ( 1 / 39 ) في باب إعمال [ أحد ] « 1 » الفعلين : « وإنما قبح هذا » يريد قبح : مررت ومرّ بي بزيد ، على إعمال الأول « لأنهم جعلوا الأقرب أولى » . يريد أنهم جعلوا الفعل الثاني - الذي هو أقرب إلى الاسم - أولى بالعمل فيه من الفعل الذي هو بعيد عنه . وقال الفرزدق : وليس بعدل أن أسبّ مقاعسا * بآبائي الشّمّ الكرام الخضارم ( ولكنّ نصفا أن سببت وسبّني * بنو عبد شمس من مناف وهاشم ) « 2 » الشاهد « 3 » فيه أنه أعمل الثاني وهو ( سبني ) ورفع به ( بنو ) .
--> ( 1 ) زيادة تقتضيها دقة العبارة ليست في المطبوع . وقد مر شيء من هذا الباب في الفقرات ( 17 و 85 و 88 ) . ( 2 ) ديوان الفرزدق 2 / 844 وهما فيه بيتان فقط . وجاء في أولهما ( أن سببت مقاعسا ) وفي الثاني ( ولكن عدلا لو سببت ) . وعندي أن رواية ابن السيرافي للبيت الأول أجود ، وتنعكس الحال في البيت الثاني فتحسن رواية الديوان ، لأن الفرزدق - كما هو باد - قد تأبّى على مشاتمة مقاعس ، كما أن ذكره لبني عبد شمس وهاشم لا يتجاوز الافتراض . وروي الثاني للشاعر في : اللسان ( نصف ) 15 / 246 ( 3 ) ورد الشاهد في : النحاس 12 / ب والإيضاح العضدي 68 والأعلم 1 / 39 والإنصاف 58 والكوفي 97 / ب .